قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تزول قدما عبدٍ حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ، وعلمه ما عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه؟ وعن جسمه فيما أبلاه ؟)) رواه الترمذي – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله كره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال)) رواه مسلم – سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الكسب فقال: ((بيع مبرور وعمل الرجل بيده)) وجاء في بعض الآثار أن تسعة أعشار الرزق في التجارة.

فالمسلم مطالب بالعمل والسعي حتى يخرج من دائرة الفقر وينتقل إلى دائرة الغنى .. غنى النفس ، وغنى اليد عن السؤال. وحتى يصل إلى هذا الحال يجب على كل فرد العمل والكدح فمن ركن للراحة واستراح فلا يطلب الغنى ومن عمل واجتهد فاستحق ذلك.

عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( طلب الحلال فريضة على كل مسلم))

وقد يكون في أيامنا اليوم انتشار الربا والبنوك التقليدية ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن زمان يستحل فيه الناي الربا باسم البيع ، ولعل هذا الزمان هو نفسه الزمان الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم (( يأتي على الناس زمان يأكلون الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره)) رواه النسائي. فهو زمن عولمة الربا والتعامل به بأبسط الاسباب وعدم الاحتساب.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ((كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير اسراف ولا مخيلة)) رواه البخاري إن الرسول صلى الله عليه وسلم يحثنا على عدم الاسراف والمحافظة على أموالنا وصرفها بوجوهها الصحيحة حتى لا تضيع.

وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ((اللهم إني أعوذ بك من الجبن والبخل)) ويحثنا الدين على عدم التقتير والحرمان والبخل منهي عنه فعلينا التوسط والاعتدال في الانفاق .

وعليك أن تعي عزيزي القارئ عزيتي القارئة أهمية الصدقة ففيها من البركات ما يحصى ولا يعد ، فالمسلم حينما ينفق يعي أن ماله في زيادة دونها نقصان ، أن تحقيق البركة ، فاحرص على الصدقة كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ((صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات)) رواه الحاكم.

وبعد الاحاديث النبوية وتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم علينا الاقتداء به والسر على هذا المنهج النبي الذي رسمه لنا نبينا الكريم. وعليك عزيزي القارئ عزيزتي القارئة البدء بالصدقة فهي تجلب البركة.

قصة

عبد الرحمن بن عوف والكسب الحلال

روى البخاري -رحمه الله- في صحيحه عن أنسٍ قال: [[قدم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه المدينة، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فقال له سعد بن الربيع: اختر إحدى “زوجاتي” فأنـزل لك عنها، واختر من مالي ما شئت!! فقال له عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك، ومالك، دُلوني على السوق]].

لا يريد أن يأخذ شيئاً من مال أخيه، ولا من أهله؛ ولكن دلوني على السوق، فأتى السوق، فربح شيئاً من أقطٍ، وشيئاً من سمنٍ، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيامٍ وعليه وضرٌ من صفرة، عليه طيبٌ خلوف، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: {مهيم يا عبد الرحمن! (ما الخبر، ما القصة؟) قال: تزوجت يا رسول الله امرأةً من الأنصار، قال: فما أصدقتها؟ قال: وزنَ نواةٍ من ذهب، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: أو لم ولو بشاةٍ} نعم، أنت تلحظ روح الاحترام عند عبد الرحمن بن عوف، وهو رجلٌ من أهل مكة من المهاجرين، ومكة كانت مركزاً تجارياً في الجاهلية، ثم صارت بعد ذلك في الإسلام يجيء إليها العرب في المواسم، وفي الحج، والعمرة، وفي غيرها، فيأتون بألوانٍ من الخيرات، كما قال الله تعالى ممتناً على أهل هذا البلد: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [العنكبوت:67]

وفي الآية الأخرى قال: يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ [القصص:57]. فكانت مكة مركزاً تجارياً وزراعياً على مستوى الجزيرة العربية كلها، ولذلك كان أهلها خبراء ومحترفين في التجارة، فكان عبد الرحمن بن عوف لأنه مكيٌ مهاجريٌ، من أول ما نـزل المدينة قال: “دلوني على السوق”، وبخبرته نـزل السوق، ولم يكن معه قرشٌ ولا ريالٌ، ولا درهمٌ ولا دينار؛ ولكنه ضاربَ وما هي إلا أيام، حتى ربح شيئاً من إقطٍ، وشيئاً من سمنٍ، ثم على مدى أسبوعٍ تزوج عن غِنى، ولم يكن محتاجاً إلى لجنةٍ خيرية، ولا إلى محسنٍ متصدق، ولكن أغناه الله تعالى بالضرب في الأسواق، والسبق فيها بما أحل، حتى استغنى وأغنى بإذن الله عز وجل.

 

الحكم

1.     يقول الرسول صلى الله عليه وسلم “لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت”

2.     يقول الرسول صلى الله عليه وسلم “فمن يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه”

3.     قال عمر بن الخطاب لرجل اتكل على أخيه في رزقه ، قم يا رجل فاعمل فإن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة.

 

@a_alfulaij_

 

 

 

عبدالله عصام الفليج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!